أحمد بن علي القلقشندي

454

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

رسم . . . - لا زالت أيامه ، قائمة بالجهاد في سبيل اللَّه عزّ وجلّ ، وأعلامه ، حائمة على التقاط مهج العدا في البرّ والبحر بما يقرّب لهم الأجل - أن يستقرّ فلان في شدّ الشّواني المعمورة المنصورة على العادة في ذلك ، بهمّته العلية ، وعزمته الَّتي هي ببلوغ المقاصد مليّة ، وشهامته الَّتي ترهب العدا ، وشجاعته الَّتي تلبسهم أردية الرّدى ، وبسالته الَّتي تبسلهم ( 1 ) في البحر فتصيّرهم كالأسماك لا يسام لهم صدى . فليجتهد في ذلك جدّ الاجتهاد ، وليعمد فيه السّداد والسّداد ، وليوقظ أجفان سيوفه من الغمض ، وليرهب العدا بشدّة وطأته الَّتي لها الثّبات في الأرض ، وليلازم مواظبة الشواني ليلا ونهارا ، وليكن هو ومن حوله لمن بها أنصارا ؛ واللَّه تعالى يجزل له مبارّا ، ويرفع له مقدارا ، بمنّه وكرمه . وهذه نسخة توقيع بشدّ دار الضّرب ( 2 ) ، كتب به ل « علاء الدين الدّوادار » ؛ وهي : رسم . . . - لا زال إحسانه يجود غماما ، وفضله الشامل على الأولياء المتقين إماما ، وسحائب برّ كرمه هامية على أوليائه ، هاملة على أصفيائه ، فتراهم يخرّون للأذقان سجّدا وينتصبون قياما - أن يستقرّ المشار إليه في شدّ دار الضّرب : إعانة له على الخدمة الشّريفة ، وإرفادا له بمعلومها إذ هي ليست له بوظيفة ، لأنه أكبر من ذلك قدرا ، وأحقّ بكلّ منزلة عليّة وأحرى ؛ ولكن هذه الجهة هي قانون المعاملة ، وسكَّتها بشعار الملك متّصلة وبين الحقّ والباطل فاصلة ، ومنها النّقوش الَّتي هي رستاق الأرزاق ، وصدر كلّ إطلاق وفنداق ( 3 ) ؛

--> ( 1 ) أبسل الشيء : رهنه ، وفلانا للهلكة : أسلمه . وأبسله لكذا : عرّضه . ( 2 ) من يتولى أمور السّكة والنقوش . وعليه أن يكون عالما بقوانين المعاملة والحسبة والعيار . ( مصطلحات صبح الأعشى : 194 ) . ( 3 ) الفنداق : أوراق تكتب فيها مساحات الأراضي حال قياسها . وقد أورد القلقشندي هذا اللفظ في الجز الثالث من هذا الكتاب ص : 454 بقوله : « فإذا طلع الزرع خرج من باب صاحب الإقطاع مباشرون فيمسحون أرض تلك البلد بأسماء المزارعين ويكتب أصل ذلك في أوراق تسمى الفنداق » .